حبيب الله الهاشمي الخوئي

32

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عثمان لمعصوب بهما ومطلوب فيهما ، يا خيبة الدّاعي إلى ما دعى ، وبما ذا أجيب والله إنّهما لفي ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وإنّ الشيطان قد دير لهما حزبه واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ويردّ الباطل إلى نصابه . ثمّ رفع يديه وقال : اللَّهمّ إنّ طلحة والزّبير قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا . وقد نقل هذه الخطبة المفيد رحمه الله في الارشاد أيضا ، والطبرسي رحمه الله في الاحتجاج وبين النسخ اختلاف في الجملة وما في الارشاد أمتن وأتقن . قال رحمه الله ( 117 طبع طهران 1377 ه ) : ومن كلامه عليه السلام عند نكث طلحة والزّبير بيعته وتوجّههما إلى مكَّة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه والتأليف على خلافه ما حفظه العلماء عنه عليه السلام أنه بعد أن حمد الله وأثنى عليه قال : أمّا بعد فانّ الله بعث محمّدا صلَّى الله عليه وآله للناس كافة ، وجعله رحمة للعالمين ، فصدع بما امر به ، وبلَّغ رسالات ربه ، فلمّ به الصدع ، ورتق به الفتق ، وآمن به السبيل وحقن به الدّماء ، وألَّف به بين ذوي الإحن والعداوة والوغر في الصدور ، والضغائن الراسخة في القلوب ، ثمّ قبضه الله إليه حميدا لم يقصّر في الغاية الَّتي إليها أدّى الرسالة ، ولا بلَّغ شيئا كان في التقصير عنه القصد ، وكان من بعده ما كان من التنازع في الامرة ، فتولَّى أبو بكر وبعده عمر ، ثمّ تولَّى عثمان ، فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم : بايعنا ، فقلت : لا أفعل ، فقلتم : بلى ، فقلت : لا وقبضت يدي فبسطتموها ، ونازعتكم فجذبتموه ، وتدا ككتم عليّ تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتّى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعضا لديّ فبسطت يدي فبايعتموني مختارين ، وبايعني في أوّلكم طلحة والزّبير طائعين غير مكرهين ، ثمّ لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، والله يعلم أنّهما أرادا الغدرة ، فجدّدت عليهما العهد في الطاعة ، وأن لا يبغيا الامّة الغوائل ، فعاهداني ثمّ لم يفيا لي . ونكثا